ابن عبد البر
81
الاستيعاب
ورافع بن مالك ، هكذا عدّهم يحيى بن أبي كثير ، وسعيد بن عبد العزيز ، وسفيان بن عيينة وغيرهم ، ويقال : إنّ أبا أمامة هذا هو أوّل من بايع النبيّ صلَّى الله عليه وسلم ليلة العقبة ، كذلك زعم بنو النجار ، وسنذكر الخلاف في ذلك في موضعه . ومات أبو أمامة أسعد بن زرارة هذا قبل بدر ، أخذته الذّبحة [ 1 ] ، والمسجد يبنى ، فكواه النبيّ صلَّى الله عليه وسلم ، ومات في تلك الأيام ، وذلك في سنة إحدى ، وكانت بدر سنة اثنتين من الهجرة في شهر رمضان . وذكر محمد بن عمر الواقدي عن عبد الرحمن بن أبي الرّجال ، قال : مات أسعد بن زرارة في شوّال على رأس ستة أشهر من الهجرة ، ومسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يبنى يومئذ ، وذلك قبل بدر . وقال محمد بن عمر : ودفن أبو أمامة بالبقيع ، وهو أول مدفون به ، كذلك كانت الأنصار تقول . وأما المهاجرون فقالوا : أول من دفن بالبقيع عثمان بن مظعون . وذكر الواقدي أيضا عن عبد الرحمن بن عبد العزيز عن خبيب بن عبد الرحمن قال : خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران إلى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول الله صلَّى الله عليه وسلم فأتياه ، فعرض عليهما الإسلام ، وقرأ عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ، ورجعا إلى المدينة ، فكانا أوّل من قدم بالإسلام المدينة .
--> [ 1 ] في الإصابة : أخذته الشوكة . والذبحة . وجع في الحلق أو دم يخنق الرجل فيقتل .